الجمعة، 18 فبراير، 2011

في أول رد حقوقي على فضائح الخارجية السورية … هاتف طل الملوحي يبعث برسائل من داخل السجن



قالت سعدية المسناوي ، الطبيبة والناشطة في ائتلاف السلم والحرية ان منظمتها كتبت مذكرة حول كامل ملف المدونة السورية طل الملوحي في اشارة الى الرد الرسمي المخزي واللامسؤول الذي صدر عن وزارة الخارجية السورية .
كان حديث المسناوي في اجتماع لعدد من كوادر منظمتها في مدينة فرايبورغ (جنوب شرق ألمانيا ) ، حيث تم تداول آلية تفنيد المحاكمات التي تستند على اقوال منتزعة ، والثابت بأن سوريا تستخدم قوانين في  شكلها احترازي يخص أمن البلاد وفي باطنه تلاعب مشين بحق من يثبت له نشاط ينتقد الحكومة السورية.
يذكر ان محكمة عسكرية حكمت على طل الملوحي  5 سنوات غير قابلة للإستئناف ، والثابت ان المحاكمة تمت بصورة سرية وبدون توفر أدلة دامغة سوى محاضر تحقيق وأقوال منتزعة . وبدون توفر معايير المحاكمة العادلة اضافة الى تعتيم للمعلومات عن وسائل الإعلام المستقلة الى جاب احتكارمحاضر التحقيق محجبها عن القنوات القانونية والهيئات الحقوقية ، في مشهد يذكرنا في قوانين متأخرة كما يحصل في كل من السعودية وليبيا والعراق اثناء حكم البعث .
فيما أكد أحمدسليمان الصحافي والناشط الحقوقي إلى ” ان المحاكمات التي تتم بموجب هكذا حالات يجب ان تخضع لمساءلة وفق القوانين الدولية التي وقعت عليها الحكومة السورية اتفاقيات ومعاهدات.
وأضاف سليمان الى حيثيات أساسية قائلاً : واضح انه يوجد تلاعب في قضية الشابة طل الملوحي بل يوجد تنصل من احراج استخباراتي بدأ وقائعه في القاهرة ولا يغب عن أحد انه تعين على الجهات الأمنية البحث عن مخرج مُعين فكان بكل اسف من خلال تحوير مسار القضية وجعلها ذات بُعد استخباراتي مُبرمج ، هذا ما جعلنا نثير أكثر من تساؤل مثلاً :
1- احتكار الملف لردح من الزمن والتعتيم على وقائع المحاكمة
2- التعتيم على المعلومات الإعلامية فيما سربت الأجهزة الأمنية أخباراً عبر مواقع تابعة لها مما زاد المشهد غموضاً كنوع من ترهيب الرأي العام المحلي أو تلميحاً لإعتبار القضية خط أحمر
3- ضغط الأجهزة الأمنية على والد طل الملوحي وطلبت منه تصريحاً يؤكد مزاعم التجسس
4- عزل العائلة عن المحيط القانوني وحذرتهم من توكيل أي جهة حقوقية أوسواها تحت طائلة السجن
5- عدم سماح الدولة السورية لتعيين محام مُستقل تحدده العائلة وبعد سلسلة ضغوط وحملات لمنظمات حقوقية تم تعيين محام شكلي ولم يُسمح له اصدار تقرير يبين فيه الوقائع الدقيقة للقضية
هذا وأشار سليمان : القضية سائرة منذ البدء على نحو غير قانوني وقد بيّنت فيما مضى ان “طل الملوحي أسيرة حرب متشابكة المصالح بل أُضحية قدّم لها كادراستخباراتي مُنظم ” تقرير اعتمدته مجموعة منظمات وتداول مضمون التقرير خبراء في شؤون المحاكم الدولية… فضلاً عن التشويهات القذرة لسمعة الشابة وبحق من يتعاطف معها، لدينا الكثير من الملاحظات وقد تتبعنا الملف ومعنا منظمات حقوقية ومحاومون على صلة يتابعون بدقة لما اتصف بأكبر قضية مفاتيحها عبر أصغر سجينة .
فضائح الخارجية
يُذكرإن منظمة ائتلاف السلم والحرية تقدمت بمذكرة حول القضية وتم التركيز على الرد الرسمي للخارجية السورية والذي يعتبر وفي سابقة مثيرة للدهشة والإستغراب وعبر متحدثة واضح من تصريحها انها ملتزمة بسرد ما طُلب منها وفي ذات الوقت تلعثمت بأكثر من مكان ، وهذا هوالوقع على مايبدو فكانت فضيحة من العيار الثقيل تجدونه بين ثنايا النص المرفق والمنشور في صحيفتين سوريتين ،لن نشير حول ذلك أكثر مما يهمنا بنص التفنيد الذي يخص عملنا كمنظمة حقوقية أخذت على عادتقها فضح عدد من الملفات التي تورط فيها أفراد وضباط واصحاب نفوذ في دولة الفساد السورية . وهنا تفنيد لما نِسب من ظلم بحق طل الملوحي :

أولاً : تعذيب سامر ربوع
بالنسبة للإعتداء على الضابط “سامر ربوع “والذي كان يعمل سكرتيرا لدى السفارة السورية في القاهرة ، تقول مصادرنا تم التحقيق مع ربوع من قبل ذات الجهازالأمني الذي يعمل فيه لأن افراد في السفارة الأمريكية عملوا على تجنيد “سامر ربوع “وأثناء التحقيق معه من قبل الجهازالأمني في السفارة السورية لمعرفة تفاصيل تجنيده تعرض للضرب والتعذيب ،
بالتالي نتبين ان الإعتداء المُفترض إذا حصل فإنه ليس دقيقاً وليس وفق التقرير الرسمي الذي نشرته الخارجية السورية ، فالواقع يشير ان ملف طل الملوحي تم تسيسه لإخراج النظام السوري من مأزق أبطاله عناصر أمنية فاسدة ويترتب ملاحقة كل من تلاعب على هذا النحو
ثانياً : هاتف طل الملوحي يبعث برسائل من داخل السجن
خلال الأيام الأولى من الإعتقال طارت مجموعة رسائل من هاتف طل الملوحي وكذلك صدرت اميلات من كومبيوترها الشخصي وتؤكد منظمتنا بأن تلك الرسائل كتبت اثناء التحقيق للإيقاع بأفراد تعتقداجهزة المخابرات بأن طل الملوحي مجندة لصالحهم
ثالثاً : مشهد غير أخلاقي بعقل أمني
تمت الإشارة للعلاقة الشخصية بين طل الملوحي وأشخاص ( ونحن لانثق بهذه المعلومات التي جاءت على نحو فضائحي الغاية منه لإدارة اللعبة الأمنية بقواعد غير اخلاقية وذلك ليس جديد عن دور تلك الأجهزة يكفي ان نشير الى ملف الدعارة والذي تدعمة رؤوس سلطوية ليفهم المتابع اي نوع من التصريحات تطلقه الخارجية ومتحدثتها) والغاية من اعلانها عبر الخارجية السورية ربما لإستقطاب رأي عام غايته إحراق مصداقية المدافعون عن القضية وليس غريباً ربما الحكومة السورية وأجهزة مخابراتها بعد حين سوف يطلبون من عائلتها كتابة تصريح يطلبون فيه القصاص من طل الملوحي على خلفية الدفاع عن شرف العائلة .
رابعاً : بعد اندحار حسني مبارك تم تسجيل قضية قديمة
لنقرأ ما قالته السيدة مديرة الإعلام الخارجي في وزارة الخارجية السورية بشرى كنفاني والمنشور في “كلنا شركاء
” أنه تبعا لما جرى تصرفت السفارة السورية ب “الشكل التالي فاتصل سفيرنا بالقاهرة يوسف الأحمد بكل من معاون وزير الخارجية المصري لشؤون البلاد العربية عبد الرحمن صلاح، وأبلغه ليلا وطلب سفيرنا اتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنهم من السفر من أجل استكمال التحقيق في مصر ” وقامت بعدها الخارجية المصرية بإبلاغ السفيرة الأمريكية في القاهرة مارغريت سكوبي بأن السفارة السورية تطلب ذلك وأنها هددت أنهم إن سافروا فإن السفير السوري سيعقد مؤتمرا صحافيا يكشف يه الواقعة، فأكدت السفارة بقائهم وفي وقت لاحق ثبتت التهمة على ستاربك الذي تم تسفيره من مصر من قبل الخارجية الصمرية لثبات إدانته بالواقعة بمحاولة الاغتيال دبلوماسي سوري.” وأوضحت كنفاني أيضا أن السفارة السورية أقامت دعوى قضائية أمام نيابة شمال الجيزة الكلية تحمل الرقم 32443 في العام 2009 بحق الشخصين
رد المنظمة على الكذبة التي سنبينها وفق الآتي … قبل اندحار حسني مبارك أكد رد دبلوماسي مصري بأنه لم تُسجل حادثة تشير الى اعتداء على ضابط يعمل لدى السفارة السورية في القاهرة و كشفت مجموعة منظمات تلك الكذبة المخابراتية ولم يصدر في حينه اي رد سوري رسمي …  أما اليوم اي بعد فلول الدكتاتور حسني مبارك فقد وصلت بهم الجرأة على استهبال الرأي العام تعلن الخارجية السورية عن ملف مُسجل وأيضاً يحمل أرقام 
خامساً :وفد أمريكي الى دمشق
من المنتظر وصول وفد أمريكي رسمي الى دمشق خلال الأيام القادمة وترجح مصادرنا بأن موضوع التجسس المزعوم سيكون ضمن أجندتهم .
سادساً :تملق رسمي لحركة 6 ابريل
السيدة كنفاني واثقة من نفسها حين تتملق لحركة 6 ابريل المصرية وتطلب اليهم ان يتبرأوا من طل الملوحي معتبرة إن تصريحات الخارجية السورية كتاباً مقدساً ..  بالتالي تعتقد إن إلتزاماً ما يترتب على “حركة 6 ابريل المصرية ” التي نقدرها عالياً وساهمت بدحر دكتاتوراً حكم مصر بذات الطريقة التي حزب البعث سوريا منذ مايزيد عن أربعة عقود من البطش والإرهاب والقتل النفسي والبدني للإنسان
بعد هذا العرض الأليم ، يتبين العالم اي نوع من القوانين في سوريا تحكم وأي مواطن في سوريا يتم سحقه بإسم قوانين احترازية لمجرد الحديث عن فساد النظام السياسي ، مع كل هذا وذاك فإن الإقتصاد وثروات البلاد تم هيكلته وفق منطق تقسيمي يؤسس للبيع والشراء بذات الطريقة التي حكمت ايطاليا قبل ربع قرن ، ومازال في السجون نشطاء الرأي ودعاة الديمقراطية يتم الإشهار بهم بأنهم مجرمون بحق البلاد .
——————————————————————————–
قالت مصادر رسمية سورية ل” الوطن أونلاين” أن كثرة المواقف التي صدرت في الآونة الأخيرة اتجاه قضية الحكم على الشابة طل الملوحي دفعت السلطات السورية إلى إذاعة المعلومات المتعلقة بالتحقيق الذي جرى معها، واستنادا لإفاداتها ومتابعتها من قبل الأجهزة الأمنية. وقدمت المصادر صورتين عن هويتي دبوملوماسيين أمريكيين في القاهرة برتبة سكرتير أول وثاني قالت أنهما تعاملا مع طل لأهداف أمنية، وقد تعذر نشرهما لسوء النسخ التي قدمت.
وتحدثت مديرة الإعلام الخارجي في وزارة الخارجية السورية بشرى كنفاني إلى مجموعة من مراسلي وسائل الإعلام الخارجية بغرض توضيح الصورة الكاملة لقصة الشابة طل، مشيرة أن الأمر بالنسبة لسورية هو أن “الأمن الوطني شيء والعواطف شيء آخر” في إشارة إلى صغر سن الملوحي.
وقالت كنفاني “قرأنا وتابعنا الكثير الاحتجاجات على الحكم الذي صدر عليها بالسجن خمس سنوات، ووجدنا في وزارة الخارجية أن نوضح من هي طل الملوحي ولماذا نالت هذا الحكم؟ ” وشددت كنفاني على أن ملوحي “حوكمت وهي بالغة باعتبارها من مواليد 1991 ” وأوضحت ” دون الرغبة في الخوض في التفاصيل أن المعلومات الشخصية المتوافرة عنها تشير أنها من أسرة مفككة ولم تلق رعاية سليمة “
ومن ثم قرأت كنفاني من محضر رسمي أمامها أن “طل جندت عن طريق ضابط نمساوي التقت به في القنيطرة ممن يعملون في قوات حفظ السلام، وتعرف إليها وهي في عمر 15 سنة، وقدم الأخير لها الهدايا ومبالغ مالية وطلب منها بعد ذلك بفترة أن تسافر إلى القاهرة وأسرتها حيث أمن لها بعد انتقالها إلى هنالك في 29-9-2006 سكنا في حي شعبي منطقة حلوان وتم ذلك بالتنسيق بين الضابط وشخص مصري آخر اسمه أحمد فوزي حبيب وقام الأخير بافتتاح مقهى انترنت مع والدها “
وتابعت كنفاني أنه “في شهر آب العام 2008 جاء الضابط النمساوي لمصر، والتقى بها وأقام معها علاقة وصورها ومن ثم قدم القرص الليزري الذي يتضمن صوره الفاضحة معها للسفارة الأمريكية في القاهرة، لتقدم بعد ذلك الشابة طل إلى ضابط مخابرات أمريكي، طلب منها بدوره معرفة أدق التفاصيل عن عمل السفارة السورية في القاهرة، والتركيز على موظف فيها دبلوماسي يعمل سكرتيرا ثالثا هو سامر ربوع “
ومن ثم ” قام الضابط بعدها بربطها بدبلوماسية أمريكية قدمها لها على أن اسمها جيسيكا، لكن ليتبين أن اسمها الحقيقي هو إيمي سيا كاثرين ديستيفانو وتحمل رقم بطاقة دبلوماسية 6010440 والتي بدورها قامت بتصويرها تقيم علاقة مع سائقها الخاص. ” وإثر ذلك تقول كنفاني ” طلبت جيسيكا من طل أن تقيم علاقات خاصة مع السكرتير الثالث ربوع الذي لم يستجب لطلبها، ثم ثم عملوا بعد ذلك على تجنيده” وذلك دون توضيح كيف تمت هذه العملية، لكن ليقوم الربوع بسبب تلك التطورات بإبلاغ دمشق بمحاولات تجنيده من قبل طل الملوحي وفقا لما بينت كنفاني، التي قرأت ايضا أن جيسيكا كانت طلبت من ملوحي أن “تراجع السفارة في القاهرة حيث تم عرضها على جهاز كشف كذب، وتبين أنها صادقة وقدموا لها بعد ذلك مبالغ مالية وشريحتي هاتف نقال أمريكيين”
لاحقا وفي 17-11-2009 يتعرض الدبلوماسي سامر ربوع لمحاولة قتل أمام منزله في العجوزة حين كان يسير بسيارته، والوقائع المسجلة تقول مسؤولة الخارجية تشير إلى أن فتاة استوقفته (تبين أنها الأمريكية جيسيكا) وقالت أنه داس بسيارته على قدمها، وأنه حين نزل من السيارة ليرى، اعتدى عليه شخص من الخلف مستخدما آلة حادة، وبعد تعارك الاثنين استطاع أن ينجو بنفسه بعد أن تعرض لجرح في وجهه اصابه بشلل دائم في جانب من الوجه، لكن خلال العراك تمكن الدبلوماسي سامر من الحصول على محفظتي الدبلوماسيين وبأسمائهم الكاملة” وهي إيمي سيا كاثرين ديستيفانو وتحمل رقم بطاقة دبلوماسية 6010440 و ستاسي روس ستاربك ويحمل الرقم 6010067 وصفته سكرتير أول.
وقالت كنفاني أنه تبعا لما جرى تصرفت السفارة السورية ب “الشكل التالي فاتصل سفيرنا بالقاهرة يوسف الأحمد بكل من معاون وزير الخارجية المصري لشؤون البلاد العربية عبد الرحمن صلاح، وأبلغه ليلا وطلب سفيرنا اتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنهم من السفر من أجل استكمال التحقيق في مصر ” وقامت بعدها الخارجية المصرية بإبلاغ السفيرة الأمريكية في القاهرة مارغريت سكوبي بأن السفارة السورية تطلب ذلك وأنها هددت أنهم إن سافروا فإن السفير السوري سيعقد مؤتمرا صحافيا يكشف يه الواقعة، فأكدت السفارة بقائهم وفي وقت لاحق ثبتت التهمة على ستاربك الذي تم تسفيره من مصر من قبل الخارجية الصمرية لثبات إدانته بالواقعة بمحاولة الاغتيال دبلوماسي سوري.” وأوضحت كنفاني أيضا أن السفارة السورية أقامت دعوى قضائية أمام نيابة شمال الجيزة الكلية تحمل الرقم 32443 في العام 2009 بحق الشخصين”
ومن ثم تعود كنفاني لقضية طل فتقول أنه بعد هذه الوقائع ” طلبت جيسيكتا من طل أن تعود لدمشق مع إسرتها وكلفتها بالعمل داخل القطر ” ومن ضمن المهام التي قامت بها الملوحي وفقا للمصادر ذاتها ” زيارة سجن صيدنايا والتعرف على حالة الموقوفين أكرم البني وفداء حوراني، والعمل على إقامة علاقات مع أكبر عدد ممكن من ضباط الأمن والتقرب ممن تستطيع من المسؤولين السوريين” ووفقا للمصادر فإن ملوحي قامت بنقل ” المعلومات إلى جيسيكا وأعلمتها بأسماء بعض ضباط الأمن العاملين في القوات الأمنية” ليقبض عليها “بالجرم المشهود حيث “حوكمت بالسجن 5 سنوات بتهمة التخابر مع جهات خارجي ” وختمت بشرى كنفاني كنا نتمنى هنا عدم الخوض في هذه المعلومات ولكن ما أثير في الإعلام حولها استدعى التوضيح مضيفة أن ما نقل من معلومات “مسؤولة عنه الخارجية السورية”

الاثنين، 14 فبراير، 2011

الأمانة الدولية تدين الحكم الصادر ( 5 سنوات) بحق الكاتبة طل الملوحي

ادانت الأمانة الدولية لمنظمة ائتلاف السلم والحرية الحكم الصادر( 5 سنوات) بحق الكاتبة السورية طل الملوحي معتبرة ان الحكم تأسس على خلفية سياسية استخبارتية أكثر من كونه على مسرد قضائي فشل بإدانتها
وعلق أحمدسليمان إن " القضية سببت حرجاً لنظام سياسي قمعي يتخذ من شعبه دروعاً للتخاطب مع الغرب .. فإذا كانت منظمتنا قبل شهور منحتها عضوية شرفية في صفوفها و" جائزة العرس الأليم " فإننا اليوم  نعتبر الحكم الجائر بحقها وساماً شرفياً وبقوة "
يُذكر إن المحاكمات تقوم على اساس غير شرعي مستفيدة من قانون الطوارئ الساري مفعوله منذ مايقارب خمسون عاماً في البلاد ، ومازال النظام السوري يطبقه بطريقة مشينة
وأضاف سليمان "لن يتعلموا من الدرس التونسي أو المصري وجل ما يمكنهم فعله المزيد من الوعود بالإصلاحات واعلان عن مساعدات كاذبة الى جانب أبشع عقل سياسي متطرف ضد المعارضين الذين مازال قسماً منهم يرزحون في السجون وقد تم زجهم عبر التلاعب الخبيث بمجريات قضاياهم كما فعلوا مع المحامي مهندالحسني والكاتب علي العبدالله والدكتور كمال اللبواني ورجل القانون المخضرم هيثم المالح وصولاً للسيناريو الخطير الذي تعرضت له طل الملوحي "
كما قال أحمدسليمان ، وهو صحافي يرأس ائتلاف دولي و عضو في عدد من الشبكات الحقوقية " نكرر ماقلناها في الملأ ان نشطاء الإنسانية لن يتوقفوا عن ادانتهم للتزوير الفاضح الذي تعتمده الأجهزة الأمنية وطريقة استنطاقها للمعتقلين ... استطاعوا اليوم إطلاق حكم على أصغر سجينة ولكنهم قبل ذلك احتكروا ملفها وغيبوا عنها كل منافذ الدفاع الشرعي طيلة عام ونيف . لهذه الأسباب وسواها إننا نرفض بالمطلق كل مانسب إليها من فبركات ومزاعم استخباراتية ، وإن المدافعون عن حقوق الإنسان وملف طل الملوحي سوف لن يتوقفوا عن سرد تفاصيل القضية منذ نشأتها وكيف استخدمها النظام بمواجهة خصومه المنادين بالعدالة والديمقراطية "
هذا وطالبت الأمانة الدولية وقف الاعتقال السياسي والسماح للنشاط المدني ولحرية الرأي والتعبير إطلاق سراح المعارضين الذين لم يثبت تورطهم بجرائم ، ومحاسبة الفاسدين وقبل ذلك إلغاء قانون الطوارئ .

فرايبورغ 14.02.2011
منظمة ائتلاف السلم والحرية : الأمانة الدولية
تقرير مفصل عن طل الملوحي

الأحد، 13 فبراير، 2011

جديد قضية طل الملوحي ... مطالبة أمريكية ونفي لأي ارتباط مزعوم


مازالت الإدارة الأمريكية تبعث بالمزيد من الرسائل السياسية ذات المغزى العميق في رسم ملامح جديدة لعلاقاتها مع عدد من الدول العربية ، فبعد محاولتها الدخول في السباق الإعلامي اثناء الثورة التونسية وفشلها الواضح بتأثير معين في قيادة حلبة الصراع عبرها ، اليوم تعيد نفس الدور محاولة للإلتفاف على ما حققته الثورة المصرية لغاية اللحظات الأخيرة من وجود حسني مبارك على رأس السلطة ، في خطوة من الإدارة الأمريكية لتبني الديمقراطية التي تحددها الإرادة الشعبية وفق مفهوم الحركات الشبابية في كل من مصر وتونس .

وصولا الى سوريا التي مازالت تعاني من القمع والفساد السياسي ، وقد وجهت الادارة الامريكية  يوم السبت نداءاً يبدو للمتابع بأنه تحذيراً واضحاً تمثل بإلمطالبة الرسمية لإطلاق سراح المدونة السورية طل الملوحي التي ادينت بالتجسس لصالح الولايات المتحدة في محكمة سرية.

وكانت الملوحي قد اعتقلت في ديسمبر / كانون الاول 2009. وخضعت في العاشر من نوفمبر 2010 للتحقيق من جانب محكمة امن الدولة العليا، و اعيدت الى سجن النساء في دوما
هذا وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الامريكية فيليب كرولي إن "الولايات المتحدة تدين بشدة المحاكمة السرية التي اخضعت السلطات السورية المدونة طل الملوحي لها، وتطالب باطلاق سراحها فورا."
وأكد البيان التحذيري ان واشنطن ” تنفي بشكل قاطع اية اتصالات قالت السلطات السورية إن الملوحي قامت بها مع الولايات المتحدة، وتعتبر هذه الادعاءات عارية تماما عن الصحة.”
وعطف البيان على قضية محورية تتنادى فيها أغلب التحركات المدنية والحقوقية  "نطالب الحكومة السورية باطلاق سراح كل سجناء الرأي الذين يقبعون في سجونها، ونطالبها بالسماح لمواطنيها بالتمتع بحقوق التعبير والتجمع دون خوف."
تأتي المطالبة الأمريكية في الوقت الذي يعيش العالم العربي انعطافاً كبيراً على مستوى الإحتجاجات والمظاهرات المنادية بإلغاء قوانين الطوارئ والقمع والفساد ومصادرة القرار السياسي وتفشي ظاهرة التوريث واحتكار تداول السلطة في عدد من الدول ابرزها سوريا
سبق وطالبت أكثر من ثماني عشر منظمة عربية ودولية أبرزها هيومن رايتس والعفو الدولية وائتلاف السلم والحرية إلى جانب مناشدات في ثلات برلمانات في كل من ألمانيا وبريطانيا وفرنسا إضافة لإعتصامات أمام السفارات السورية في كل من مصر وأوربا وواشنطن في ظل تجاهل وتعتيم اعلامي رسمي من قبل السلطات السورية ما أدى هذا التجاهل مواجهته بإجابات مطلبية وحقوقية تعمل على تفعيل قضية طل الملوحي لدى المحاكم الأوروبية .





مانهايم 13.02.2011
أحمدسليمان : منظمة ائتلاف السلم والحرية






الاثنين، 27 ديسمبر، 2010

كُلنا مسؤول : قضاء اللا نزاهة وتشريع الإستبداد

ليس من قدر السوريين وحدهم هذا الكم الهائل من القمع والفساد ، ذلك إن منظومة القيم الزائفة تحولت الى آفة تفتك البلدان الناشئة حديثاً ، وبناء علية فإن الطريق أمام نشطاء الإنسانية لن تكون مُعبدة ، ولكن إن تذكروا الإستبداد إلى زوال .

أطيب الأوقات لكم

منظمة ائتلاف السلم والحرية

www.opl-now.org
www.jadl.org
www.oplw.org

طل الملوحي أسيرة حرب متشابكة "المصالح "بل أُضحية قدّم لها كادر استخباراتي مُنظم


  • أدخلها النظام السوري لعبة للتخاطب بينه وبين الغرب ،
  • إذا كانت " طل الملوحي " طرفاً كما يُشاع أو كما يحاول البعض إقناع العالم ، فإنه في هذه الحال سيتم محاسبتها وفقاً لبرتوكول الدول المعنية
  • نرجح عدم السماح لأهلها من الإفصاح عن اعتقالها إلا بعد شهرين ونصف قائم على تحذير من الأجهزة الأمنية والتي ربما تابعت " التخابر" مع أطراف القضية من داخل السجن عبر كومبيوتر طل الملوحي
  • بوسع الدبلوماسية المصرية القيام بمساءلة أفراد السفارة السورية حيث تبين استخدام السلك الدبلوماسي كغطاء لأجندة أمنية و كون التخابر المزعوم تم بمعرفة السفارة السورية وعلى أرض مصرية
  • لم يصدر ذات المحامي الذي فرضته الدولة تقريراً مفصلاً وأيضا لم يأذنوا لأطراف حقوقية كنا نتوقع منها دوراً بنشر تقارير مستقلة ، سوى إننا توصلنا بأخبار تعلنها مواقع تعيد نشر نصوص وفقرات بدت لنا وكأنها مكتوبة من ضابط مخابرات
  • نخلص إلى القول بأننا أمام قضية كُبرى ليس لأنها كذلك بل لأن النظام السوري أرادها على هذا النحو ، فقد تم تركيب أياد وعيون وأرجل وأذن واحدة  بالتالي أصبح ملف مُلتبس ثم راحوا يتحدثون عن عمالة
  • نستبعد التواطؤ العمد ( وفقاً لنص الاتهام الذي يشير الى التخابر لصالح دولة أجنبية ) و الذي يهيئون العالم لسماعه من محكمة سورية إلا أننا في ذات الوقت نشير إلى حقوق يتسم فيها حتى مرتكبي الجرائم

أحمدسليمان / مانهايم ، زيورخ ، بيروت : الحديث لن يكتمل طالما توجد حقيقة غير مُكتملة ،أما قبل مَنْ هم رواة الحقائق الكبرى كحالات مثل الاحتجاز ثم الاعتقال بالتالي الاختفاء والمطاردة لكل من يتداول ملف أو قضية أصبحت ذات بُعد دولي
أجهزة أي نظام عربي لديه ما يقوضه عادة لتصدير أزماته الداخلية فيما هو ينطوي على تمرير اتفاقيات وتأسيس برامج وتحالفات وأحياناً يهندس لضرب مصداقية جهة مناوئة
المكان ليس دمشق ، أو القاهرة ، وليس بتحريض من برلمان أوروبي أو من جهات مؤسسية أمريكية أو سواها كما يحاول رمينا بعض فقهاء الإفك التحريضي وهم كُثر بلا شك ، كذلك لديهم أسباب سننظر فيها حين تتوفر شروط العدالة وقوامها قوانين حرة تنصف الجميع
نروي اليكم مجدداً ، حيث لا رابط واضح بين حدث وقضية ، بين مُتهم ومحكمة سورية تأخذ من دمشق مكاناً آمناً برعاية ما يمكننا توصيفه بالإمارات المتفرقة حيث قضاء "اللا" نزاهة وتشريع الإستبداد ،
على الرغم من لغط وسوء تقدير فظيع وقع بطريقة الدفاع عن طل الملوحي ، حتى لحظة اعداد هذا التقرير،لم يتراجع أي كان ينشط منادياً لحريتها ، بل ارتفع سقف المناشدات والمطالبات السلمية لتشمل كثير من الملفات التي مازال النظام السوري يُعتم عليها
طل الملوحي الكاتبة والمُعتقلة على ذمة قضية بدأت على أنها قضية رأي وبعد شهور عدة نتجت مُعطيات جديدة للاعتقال الذي امتنعت السلطات السورية بكشف كل تفاصيله ، لليوم ، توجد احتمالات وخصوصيات ومحاذير من الاقتراب في قضية وقفنا إلى جانبها إيماناً منّا بحق الدفاع عن كاتبة لديها مايُبهضها من الشجون والاهتمامات والكتابات ، فيما نسرد هنا مسوغات موضوعية جعلت من التعاظم الدولي الإنساني منظمات وأفراد يهمّون لمتابعة الدفاع عن حقوقها
قضية الشابة والكاتبة طل الملوحي :
إننا منذ البدء ننحاز لجلاء الحقيقة بمعناها الدقيق فهي أسمى من ان تكون ناطقة باسم فئة أو جماعة أو فرد ، بالتالي لسنا بمكان يجعلنا أسرى أو عبيد لمعلومات ترد كرسائل مشفرة تنقصها الكثير من التفاصيل التي سنأتي يوماً على ملامسة خفاياها
حتى مطلع الشهر الثاني من العام الحالي كنا بالكاد قد سمعنا عن خبر اعتقال شابة سورية ، وفقاً لخبر مقتضب وصل بريد منظمتنا ، وقد رجح الخبر اعتقالها على خلفية كتابات تناولت هموم إنسانية مشروعة ، وبعد حين انهالت الكتابات لتأخذ شكلاً لافتاً ، ولم ننقاد حينها للمجازر المعلوماتية التي راحت تنتشر بمعدل كل يوم خبر أو إشارة أو حتى حديث هاتفي عابر
إلى ان شيع عن قضيتها كسجينة رأي حينها كان لنا تحرك دولي ملموس أثمر نتائجه في عدد من البرلمانات الأوروبية إضافة لتحركات مستقلة عّنا وكنا نشجعها وقد أصدرنا بيانات وتقارير إلى جانب تجنيد مكنة إعلامية مواكبة للإعتصامات السلمية التي ساندناها بقوة إضافة إلى إننا قمنا بإنتاج عدد من أشرطة الفيديو كتحية لطل الملوحي ( راجع الفيديو و هنا ) كونها سجينة رأي وفقاً للمعلومات التي تسبب النظام السوري بتأكيدها نظراً لتغيبه أصغر مُعتقلة واحتكار المعلومات الصحيحة كخطوة قذرة تهدف ضرب مصداقية نشطاء حقوق الإنسان ، حينها قلنا بأن النظام السوري يوحي للعالم بأن القضية تخص أمن البلاد بدون مستندات رسمية مُعلنة سوى تسريبات وبعض تصريحات يكتبها رجال الأمن ويطلبون من أطراف كي تتبناها وأبرز خبر حين صرح والد طل الملوحي السيد " دوسر الملوحي" بأن أبنته ستحاكم في قضية تخص " التخابر لجهة أجنبية "
معلوم عن " الدولة " السورية وآلية احتكارها لأي ملف قضائي قد يسبب حرج معين ، و عمل كهذا لا يمت للقانون بِأي صلة إضافة إلى إنه تدخل في شؤون المحاكم ، لذلك نجد الأجهزة الأمنية ترتكب تجاوزات كي تبدو أمام العالم بأنها تلاحق أشخاص من ذوي السوابق المسيئة لأمن البلاد.
تهم لا حصر لها تُقاس وتُفصل لأي شخص ، سواء كان صاحب رأي وسياسي أو مجرد قارئ لصحيفة أو مُرسل بريد من كومبيوتره ، هي ذي سوريا التي يقول المسؤولين فيها بأنها لم تعد تعاني من اختراقات لحقوق الإنسان ، رواة بلا شعب ، وحقيقة بلا واقع ، هو ذات العين والصواب كما حصل مع طل الملوحي
ذات العقلية نجدها اليوم ، وربما لأعوام ، " الدولة " السورية تحتكر ملفا حديث النشأة يقلقها إذا تم تداوله للعلن ، في وقت يمثل قمة الحرج عبر اصغر مُعتقلة تنطوي على معلومات تمثل  بالنسبة للنظام السوري عيباً سياسياً إذا تم تحريرها وسُمح لها بالكلام عن ملفها بلا رقيب .
لم يٌسمح لأحد بتداول ملف طل الملوحي إلا ما ندر ، وعبر هوامش ضئيلة ، تستقي معلوماتها من أروقة القضاء ومن مشاهدات عابرة ، لليوم ، نجد أغلب ما صدر إعلامياً هو خلاصة تقارير غرف تحقيق ونشرته وسيلة إخبارية تمثل صدى أجهزة ومؤسسات النظام ، لم يسمحوا لعائلة طل الملوحي بتوكيل محام ، فقد تم تعين محام من طرف ذات الدولة التي عرف عن عدم احترامها لحقوق الإنسان منذ تشكيلها لليوم بالتالي يترتب على المحامي الموّكل الالتزام بما تم رسمه مسبقاً وليس على شابة متهمة مثل طل الملوحي سوى تكرار ماقالته تحت تأثير نفسي وبدني
على الرغم من هذا وذاك لم يصدر ذات المحامي الذي فرضته الدولة تقريراً مفصلاً عن وأيضا لم يأذنوا لأطراف حقوقية كنا نتوقع منها دوراً بنشر تقارير مستقلة ، سوى إننا توصلنا بأخبار تعلنها مواقع تعيد نشر نصوص وفقرات بدت لنا وكأنها مكتوبة من ضابط مخابرات
طل أسيرة حرب متشابكة المصالح ومن هو العميل المفهومي ؟
أعين العالم مُنصبة للتعرف على حيثيات أساسية منها كيف لدولة مثل سوريا عبر قبضتها الحديدية ، كيف لشابة صغيرة أسست لعمل استخباراتي مُنظم حسب ما تشيع عنه التسريبات ؟
حيث ذهبت تلك التسريبات بحالة تبدو وكأننا أمام جريمة منظمة أبطالها ضباط يتمرنون على متابعة فصولها من داخل السجن مثلاً كالقول بأن طل كانت على صلة غير مصرح بها قانونا مع أحد أفراد قوات الطوارئ منذ الثانية عشر ، وكأن الأحداث والقاصرات يخضعون لذات المساءلة التي تطال من بلغ السن القانوني
بالرغم من عدم اقتناعنا بالرواية الأمنية التي جعلت من طل الملوحي مسرحاً لمجموعة شبكات تهدف التجسس على ضباط ومسؤولين إلا إننا سنحاول تقويم اعوجاج تعمده سيناريو الأجهزة الأمنية
في وقت مُبكر من صباح 14 أكتوبر اتصلت بي منسقة عربية في برلمان أوروبي مستوضحة عن دقة المعلومات التي نقلتها بعض مواقع حول طل الملوحي، فكان جوابي " مصدر الخبر دولة بوليسية قمعية لا تتسم بأي مصداقية، وعدد زنازينها أكثر من مدارسها وجامعاتها، برجاء توجهي بالسؤال للخارجية السورية أو بسفير دولتكم في دمشق ثم ابلغيني ، إذا أمكن " وفعلت مشكورة ابلغتني استياء الدولة السورية من الحملات المتصاعدة والتي كانوا يوحون للعالم بأن مصدر الحملات ألمانيا ، ما جعلهم يتوجهون لإطلاق تصريحات عبر الصحف الألمانية فواجههم رد رسمي عبر برلماني وناطق بإسم مجلس حقوق الإنسان ( راجع هذا النص هنا )
قبل يوم واحد من اتصال "المنسقة العربية " بي ، وصلتني أكثر من إشارة من زملاء خبراء في شؤون المحاكم الأوروبية وآخرين ينشطون في منظمة العفو الدولية أكدت إشارتهم القائمة على استنتاج يبين إحتمال أخطاء أمنية حصلت أثناء التقصي عن معلومات تحصلوا عليها من طل الملوحي التي كانت تطلع السفارة كمقيمة عن تحركاتها ، هذا ما أشرنا إليه ذات مقال بأنها كانت تشارك بأنشطة ثقافية وتقوم بزيارات ذات منحى دبلوماسي بتشجيع من السفارة السورية والتي كأنها نصبت كميناً لطرف آخرلكنها وقعت فيه.، وقد وضعنا تقييماً للقضية حسب الاعتبارات التالية :

  1. نظراً لتخبط المعلومات المتضاربة بين نفي وتأكيد وتشويه لم نأخذ بتلك التسريبات على انها تحمل بعض الدقة التي أرادت الأجهزة نشرها إلى أن قرأنا قسماً من ذات الرسائل الأمنية في صحيفة إلكترونية بناء عليه تشكل لدينا إيمان عميق بأن "طل الملوحي " زُج فيها ضمن مؤامرة أسس لها كادر استخباراتي مُنظم ، ونظراً لبدء تشابك القضية قبل سنوات خمسة ( أي حين كانت في الرابعة عشر )  فإذا وضعنا نضج الوعي السياسي  عند طفلة فإنه بالمُطلق سنركز على عنصر مهد لأرض خصبة لما تدعيه السلطات بالتعامل مع دولة ثانية ما يوحي ثمة صمت مذاك الوقت من قبل أجهزة المخابرات لغاية يمكننا تفسيرها بعمالة "الدولة " المتمثلة بعناصر ذات صلة لصالح جهة خارجية ،  فليس رمي تهمة كبيرة ومفاعيلها بشابة دخلت سن الرشد حديثا ، أي حين  أصبحت طل الملوحي في الثامنة عشر
  2. على الرغم من تحفظنا على نص الإدعاء الرسمي كونه يفتقر للاعتبار القانوني والذي قام على أساس احتجاز طل الملوحي وفقاً لهذه المُعطيات والمعلومات التي كانت مُحتكرة من قبل الدولة السورية فإنه تشكل لدينا كمراقبين  بأن طل الملوحي نظراً لوجودها في مُعتقل مؤكد تم استخدام بريدها الشخصي ونذكر تماماً حين دهمت مجموعة أمنية بعد يوم من اعتقالها وأخذوا كومبيوترها الشخصي من منزلها في حمص ، أما بعد مؤكد طلبوا منها  القيام ببعض مراسلات باسمها ووفق ما تم إملاءهم عليها ،  وربما طلبوا منها إجراء تواصلاً ( عبر أدوات التواصل المختلفة التي تمت مصادرتها وكانت بحوزتهم وهي خاصة طل الملوحي ) مع ذات الأشخاص الذين تدور أحداث القضية عبرهم و نرجح عدم السماح لأهلها من الإفصاح عن اعتقالها إلا بعد شهرين ونصف قائم على تحذير من الأجهزة الأمنية والتي ربما تابعت " التخابر" مع أطراف القضية من داخل السجن عبر كومبيوتر طل الملوحي
  3. لهذه الأسباب وسواها نطالب بمقاضاتها وفقاً لنص الاتهام إذا ثبت تورطها وفي ذات الوقت يجب النظر إلى الدوافع الحقيقة ومن هم المحرضون الفعليين بل من طلب منها للتخابر لصالح دولة أجنبية ، بمعنى أدق يجب مساءلة جهاز أمن السفارة كونهم متورطون عن عمد حين طلبوا من طل الملوحي المشاركة بأنشطة السفارة الأمريكية بشرط ألا تغيب عن أنظارهم أثناء الأنشطة
  4. نقرأ في صحيفة تفضي إلى تحليل يستشف بأن النظام السوري يقوم على إظهار الشابة بأنها تعمل لصالح ثلاث جهات مختلفة بوقت واحد ( الأمن السوري -السفارة الأمريكية بالقاهرة - جبهة خدام ) (راجع النص هنا )
  5. ونحن سنضيف احتمال أبعد من ذلك ، وهو إن النظام السوري مسرح الجريمة بمكان آخر والواقع انه يبدو لنا ابعاد طرف رابع يُفترض إن تكون طل الملوحي تعمل لصالحه بدون أن تكون منتظمة لصالح جهاز أمني بمعنى أن السفارة السورية في القاهرة نظراً لوجود صلة وثيقة معها كانت تعمل بأشراف تلك الجهة التي تأخذ من العمل الدبلوماسي غطاء للأنشطة الأمنية فكانت طل الملوحي ممراً لبعض ما يصعب عليهم القيام به ... لذلك ننحاز لوجود احتمال لارتباط أمني غير ممنهج بين طل الملوحي والسفارة السورية
  6. الثابت لدينا ،إن طل كانت تتردد إلى السفارة السورية بشكل منتظم حسب طلب السفارة وقولهم بأنه حرصاً عليها كمغتربة نظراً لخصوصية إقامتها الجديدة والتي اعتبرت العائلة أن السفارة السورية هي مرجع لكل السوريين ومن هذه النقطة كانت مرتبطة عن غير قصد أمني حسب فهمنا لحالة طل الملوحي كونها تكتب وتقوم بمساندة قضايا عادلة فكان الموقف من جهة السفارة أن يجعلوا منها عميلاً مفهومياً مزدوجاً بدون ان تكون منتسبة لجهاز أمني ، يكفيهم سؤالها عن اخبارها بين حين وآخر لتقدم لهم إجابة شاملة عن فترة انقطاعها منذ آخر لقاء معهم ... بموجب هذا الاحتمال أننا نجد مقاضاتها مُكلفة بالنسبة لجهاز أمني متورط أصلاً باستغلال السلك الدبلوماسي مسرح لنشاطه في القاهرة .
  7. ليس غريباً عن أجهزة مخابرات النظام السوري انه عمل على استخدام نتائج ذلك ضمن برنامج يخص عمله  بالتالي تكون طل الملوحي أدت مرغمة مهمة أمنية من داخل غرف التحقيق تحت الضغط والإكراه تالياً فإن طل الملوحي إذا كانت متورطة بقدر معين فإن تورطها نتاج ما يمكننا تسميته فضول أوقعها ضحية مؤامرة خبيثة
  8. يوجد خيط يجمع بين طل الملوحي وبين الاحتمالات الواردة كون احهزة الأمن على معرفة بتحركات الشابة طل وكانت تستفيد من انخراطها بعالم متداخل ، خصوصاً ان السفارة السورية في القاهرة كانت مرجعاً لها ، وأثناء تلقيها دعوة للمشاركة في العيد الوطني في السفارة الأمريكية وعند مراجعة طل سفارة بلدها طُلب منها تلبية الدعوة وفق محددات معينة وقد التزمت بها
وفقاً لهذه المعطيات إننا نعتبر طل الملوحي أسيرة حرب متشابكة المصالح ، فقد أدخلها النظام السوري لعبة للتخاطب بينه وبين الغرب ، فإذا كانت "طل " طرفاً كما يُشاع أو كما يحاول البعض إقناع العالم ، فإنه في هذه الحال سيتم محاسبتها وفقاً لبرتوكول الدول المعنية
وإن كنا نستبعد التواطؤ العمد ( وفقاً لنص الاتهام الذي يشيرالى التخابر لصالح دولة أجنبية ) و الذي يهيئون العالم لسماعه من محكمة سورية إلا أننا في ذات الوقت نشير إلى حقوق يتسم فيها حتى مرتكبي الجرائم
وفقاً لنص دستوري :
سنعتبر حالة طل الملوحي ما يمكننا وصفه بتورط عن غير عمد ... أو أخطاء شابة دخلت نسيجاً من الصداقات والتنقلات الاجتماعية أدت إلى نمط غير مقبول قانوناً لكن في ذات الوقت انه خطأ يقع فيه كثيرون ثم يعدلون عنه في حال توفرت شروط أساسية مثل  ، الإقامة ، المحيط السليم، العمل المستقر  إلخ
نخلص للقول بأنه لا يوجد تورطاً قائماً على وعي وتفكير مُسبق ، في ذات الوقت توجد خفايا لم تُعلن نظراً للتعتيم على القضية ، وان كنا أصلاً نحاجج نظام تسلطي غير شرعي مرجعه مؤسسات أمنية فاسدة نظام قائم على الزوير لمصلحة تدعي أمن البلاد وكلام فيه مزايدات وعنجهية ، على الرغم من ذلك يمكننا إخضاع التهمة القائمة على توريط شابة لإسدال الستار عن الذين أسسوا لهذا الدور وربما لعدم كشف القضية الأساسية التي قد تكون فعلاً تخص أشخاصاً ذوي نفوذ ..مع أخذ العلم فإن التهمة التي سيتم محاكمة طل الملوحي عليها فهي قابلة لاستئناف ومناقشة فعلية بموجب فقرات من الدستور السوري حيث يورد في الآتي :
المادة 273 من الدستور السوري” :

1-من كان في حيازته بعض الوثائق أوالمعلومات كالتي ذكرت في المادة271 طبعه أو أفشاه دون سبب مشروع عوقب بالحبس من شهرين الى سنتين
2- ويعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة خمس سنوات على الأقل .. ذلك إذا ابلغ  دولة أجنبية
3- إذا كان المجرم يحتفظ بما ذكر من المعلومات والأشياء بصفة كونه موظفاً أو عاملاً ومستخدماً في الدولة فعقوبته الإعتقال المؤقت في الحالة المنصوص عليها في الفقرة الأولى والأشغال الشاقة المؤبدة في الحالة المنصوص عليها في الفقرة الثانية
4-إذا لم يؤخذ على أحد الأشخاص إلا خطأ غير مقصود كانت عقوبته الحبس من شهرين الى سنتين
توصيات قانونية :
-العمل على تسلسل القضية حيث بدأت في سن الرابعة عشر
-مقاضاتها بموجب نفاذ شرطها القانوني الذي أشرنا إليه
-إطلاق سراحها وفقاً لنص قانوني ذكر في المادة271 بالحبس من شهرين الى سنتين ، فقد انقضى عام على اعتقالها
ملاحظات على خرق قانوني :

  1. يتضح للمتابع لهذه القضية إنه تم اختصار كل الطرق التي تعزز وضع "طل " القانوني حيث لم يُسمح لها بتعين محام من اختيارها، كذلك لم يُسمح للمنظمات الحقوقية المحلية والدولية من حضور الجلسة الأولى ما يؤكد وجود فضائح كبرى تطال رؤساً في الأجهزة الأمنية
  2. الاعتقال قائم على الاستدراج حيث تم إبلاغها لطرح بعض الأسئلة كما يحصل عادة معها في كل مرة، لكنها في هذه المرة خرجت حيث الموعد المقرر وهناك تم احتجازها
  3. حضرت الجلسة الأولى ولم يتم معاينه سلامتها النفسية ولم تُعرض على طبيب وفقاً لأصول المحاكمات
ملاحقة أفراد السفارة السورية :
بوسع الدبلوماسية المصرية القيام بمساءلة أفراد السفارة السورية حيث تبين  استخدام السلك الدبلوماسي كغطاء لأجندة أمنية و كون التخابر المزعوم تم بمعرفة السفارة السورية وعلى أرض مصرية
دور إقليمي أعوج و قضية شعب :
بقي أن نشير إلى أدوار يلعبها النظام السوري فكانت نتائجه صفقات سياسية مُخلة بأخلاقيات الدول ، مثلاً قامت بتسليم الزعيم الكردي عبدا لله أوجلان وفقاً لإنفاقات جانبية ، وتلاه تسليم عدد من قيادات تنشط في الحركة الأهوازية ، إضافة للعب دور إقليمي سيئ عبر تدخله في شؤون الجوار لبنان والعراق ، ولا يخفى على أحد قيام ذات النظام بلعب دور الوصايا على منظمات فلسطينية منذ نشأتها من منطلق الحفاظ على الدور العربي الذي يدعيه وقد أشبع العالم مزاودات تحت مُسمى الصمود والتصدي فيما هو اليوم يتابع على نحو خانع أمام مُعطيات سياسية استسلامية يكفي أن نشير إلى تدخله في شؤون السُلطة الفلسطينية مستخدمة حركة حماس كمدخل تفاوضي لرسم ملامح سياسته كما يفعل مع حزب الله في لبنان وتحالفه مع إيران
على ذات النسق نجده يعد أجندة غير نزيهة بحق مجتمعه فما كانت قضية "طل الملوحي " إلا مدخلاً كشف لنا عيوب النظام دفعة واحدة ، وواضح منذ نشأة الملف انه وقع أسير عقول أمنية استنفرت طاقاتها في الهباء وبلا مقابل عملي سوى تشويه لوقائع يُفترض بها أن تكون غير ما هي عليه ، أنها لعبة أكثر من جهاز أمني حيث تحولوا من حماة للأمن إلى معتدين على شعب وقانون يحكمه
نخلص إلى القول بأننا أمام قضية كُبرى ليس لأنها كذلك بل لأن النظام السوري أرادها على هذا النحو ، فقد تم تركيب أياد وعيون وأرجل وأذن واحدة  بالتالي أصبح ملف مُلتبس ثم راحوا يتحدثون عن عمالة
بناء على السرد المتعلق في قضية حاضرة عند الضمير العالمي ... مؤكد لن  يُغلق حتى وإن أُطلق سراحها تحت مرسوم أمني أو عفو رئاسي أو بموجب نفاذ شرطها القانوني الذي أشرنا اليه ، بدءا من شهرين الى عامين أو خمسة أعوام وفق بنود يحددها دستور البلاد ، إلا ان هذه القضية لن تغلق لدى الضمير العالمي ولدى الذاكرة السورية طالما إن الملف برمته يتسم بالغموض المتعمد لغايات لا علاقة فيها بأمن سوريا إنما لغايات تخص سمعة جهاز مخابرات يحاول تشويه الحقائق ولعب دو الحفاظ على المصلحة الوطنية وإن كان بذلك مصير مئات من القضايا التي يُصر بأنها تمس سمعة البلاد وتوهن عزيمة الأمة ، ذات الأمة التي تم دفنها وسُحق شعبها قمعاً وجوعاً ومطاردة وسجون سرية وملفات ملفقة واعادة فتح سواها كالتي طوُيت قبل ثماني عشر عام
واقع نتبنه كل لحظة ، ونحن على يقين تام بأن قضية طل الملوحي فتحت كل الملفات دفعة واحدة .، لذلك قلنا بأنها " قضية شعب ، وللحق فأنني اختصرت العنوان ذاك نظراً لضيق الهامش آنذاك وهنا أضيف بأنها  قضية بلاد تتنازعها بؤر تنتج الفساد وترعاه ، ليس هجوماً بقدر ما هو تشخيص لواقع يتبينه أي متابع لتطورات قضية طل الملوحي
نحن نعرف جزء من الحقيقة... طل الملوحي تعرفها كاملة ، عام على غيابها ، عام من العار المعلوماتي السياسي والقيمي والأخلاقي الزائف... عام وهي مُعتقلة ومعزولة عن العالم بمشيئة دولة المخابرات ... دولة تستخدم مواطنيها دروعاً من أجل ازدهار الفساد والقمع و مصادرة الحريات... طل الملوحي اعتقلت ليتستروا على أخطاء جهاز أمني في السفارة السورية بالقاهرة  ... هي ضحية مؤامرة قذرة ... أطلقوا سراحها يا دولة الدراويش
بصدد تعريف الدولة
هذه التي يسمونها دولة ، إذ انها تتمتع بتقاليد مجموعة ( كنتونات مافياوية) ، إمارات مفككة ومتناغمة بآن معاَ حيث بلاد مثل سوريا تحولت الى مزرعة للفساد السياسي برعاية ضباط .. و قد أشرنا في غير مكان إلى "دولة" فإنما حسب فهمنا للدولة الفاعلة التي يتم إدارتها عبر مؤسسات مدنية ، ليس عبر مافيات ومخابرات وأمزجة المصالح التي تحددها مجموعةضباط ومرتزقة يعتاشون من غياب الدولة ، هذه التي يسمونها دولة تعتقل نشطاء مدنيون وكتاب ، محامون وأطباء ، مهندسون ودعاة فكر تحرري ، وتقاضيهم في محاكم لا تتسم بأي معايير لأصول المحاكمات العادية ، متسلحة بقانون يتم تطبيقه في زمن الحروب ، وسوريا لم تخض حرباً منذ عقود وليس بوارد اي اقتتال مع خصوم وأنها حسب تصريحات مسؤوليها مُقبلة على تسوية سياسية وسلام استراتيجي مع الجوار والعالم ، لكنها كما نلاحظ تقوم بحرب مفتوحة بحق مجتمع برمته ، يكفي أن نورد اسماء مثل هيثم المالح ومهندالحسني ، أنور البني  وتهامة معروف ، راغدة الحسن وفاطمة حاوول ، علي العبد الله وكمال اللبواني ، حسن صالح ومشعل تمو  ، محمود باريش وخلف الجربوع ،مصطفى حاج بكري والمُغييب نزار رستناوي ومجموعة من  المدونين الشباب الذين شاركوا بحلقات حوارية علنية ، طارق الغوراني و عمر علي العبدالله ، ماهر اسبر وحسام ملحم ، أيهم صقر وعلام فخور ، دياب سرية  و طارق بياسي ،وسواهم من الذين يقاسون من القمع والتعنيف والملاحقة ، هذه هي التي يسمونها دولة فهي تُشرّع "اللا" نزاهة وتستبد بالإنسان ،
مع كل هذا وذاك فإن المواطن في سوريا يعيش بين محرقة القمع وسوط التجويع الذي يرفعه أصحاب النفوذ الذين احتكروا الثروات وكافة مقدرات البلاد ،  إبتسموا إنها إمارات التابعية السورية
إعداد وتوثيق : أحمدسليمان

www.opl-now.org




صدر التقرير عن منظمة ائتلاف السلم والحرية، و صادقت عليه المنظمات المنضوية في الائتلاف : جمعية النهضة الثقافية البلغارية – مقرها بلغارية، جمعية أصدقاء الكتاب – مقرها النمسا،التجمع الدولي لأقليات الشتات – مقره أمريكا ، المركز العالمي للصحافة والتوثيق – مقره سويسرا ، تجمع نشطاء الرأي والدمقراطية – مقره ألمانيا، مركز حلبجة لمناهضة انفلة وابادة الشعب الكردي – مقره هولندا، مركز حقوق الإنسان والمشاركة الديمقراطية “شمس” مقره فلسطين ، مركز الآن للثقافة والإعلام – مقره بيروت .
-----------------------------------------------------

الجمعة، 24 ديسمبر، 2010

طل الملوحي قضية شعب

الإتهامات المتصاعدة بحق الكاتبة السورية المُعتقلة طل الملوحي ... دليل آخر على ضعف العقل المؤامراتي الذي بوسعه إحراق البلاد وما عليه كي ينظف سمعته ... مستخدماً شعبه كدروع واقية في حرب مفتوحة بوجه نشطاء الديمقراطية وحقوق الإنسان .

الحرية لسجناء الرأي والديمقراطية

الأربعاء، 8 ديسمبر، 2010

مراسلون بلا حدود إلى نيكولا ساركوزي .. بشار الأسد في باريس

جان - فرانسوا جوليار الأمين العام لمنظمة مراسلون بلا حدود :

"يسود الغموض الواقع الاجتماعي والسياسي في سوريا. ويصعب على المنظمات الدولية المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان استقاء الشهادات ذلك أن السكان يعيشون في خوف دائم من القوى الأمنية ولا سيما أجهزة الاستخبارات (المخابرات) التي حولّت سوريا إلى سجن كبير. "
"لا تزال حالة الطوارئ سارية المفعول منذ العام 1963 مبطلةً كل أحكام الدستور السوري المتعلقة بالحريات المدنية "
" تحتل سوريا المرتبة 173 (من أصل 178) في التصنيف العالمي لحرية الصحافة الذي أعدته المنظمة وترد على لائحة "أعداء الإنترنت" بسبب حجبها مئات المواقع وتعقبها مستخدمي الإنترنت. ويعتبر بشار الأسد من صيّادي حرية الصحافة "
"لا يزال الصحافي والكاتب علي العبد الله محتجزاً منذ 17 كانون الأول/ديسمبر 2007 "
" الطالبة الشابة والمدوّنة طل الملوحي فلا تزال محتجزة منذ حوالى عام. وبعد تعرّضها للتوقيف على يد المخابرات السورية في أواخر كانون الأول/ديسمبر 2009، "
"ختم مكتب المركز السوري للإعلام وحرية التعبير الذي يتولى مازن درويش إدارته بالشمع الأحمر"  

بمناسبة زيارة رئيس الجمهورية العربية السورية بشار الأسد فرنسا في 9 كانون الأول/ديسمبر 2010 ولقائه الرئيس الفرنسي، وجّهت مراسلون بلا حدود الرسالة التالية إلى نيكولا ساركوزي بغية لفت انتباهه إلى تدهور حرية التعبير في سوريا.
السيد نيكولا ساركوزي رئيس الجمهورية رئاسة الجمهورية
55شارع فوبور سانت أونوريه 75008باريس
باريس، في 7 كانون الأول/ديسمبر 2010
فخامة الرئيس،
تحية طيبة وبعد، في مناسبة لقائكم رئيس الجمهورية العربية السورية بشار الأسد في 9 كانون الأول/ديسمبر، تأمل منظمة مراسلون بلا حدود الدولية المضطلعة بالدفاع عن حرية الصحافة أن تلفت انتباهكم إلى تدهور وضع حرية التعبير في سوريا.
مع أن الرئيس السوري قد كثّف خطابات الانفتاح منذ تسلّمه مقاليد السلطة في العام 2000، إلا أن الإصلاحات السياسية والتشريعية لم تحرز أي تقدّم. فلا تزال حالة الطوارئ سارية المفعول منذ العام 1963 مبطلةً كل أحكام الدستور السوري المتعلقة بالحريات المدنية. وعلى رغم ارتفاع عدد وسائل الإعلام، إلا أن التعددية لم تعد سائدة. ولا يزال حزب البعث العربي الاشتراكي يحتفظ بالسيطرة الكاملة على القطاع الإعلامي في حين أن عودة سوريا إلى الساحة الدولية لم تغيّر المعادلة الحاضرة في البلاد.
يسود الغموض الواقع الاجتماعي والسياسي في سوريا. ويصعب على المنظمات الدولية المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان استقاء الشهادات ذلك أن السكان يعيشون في خوف دائم من القوى الأمنية ولا سيما أجهزة الاستخبارات (المخابرات) التي حولّت سوريا إلى سجن كبير.
منذ النصف الثاني من العام 2009، ازدادت رصاصة القمع ثقلاً. فأقدمت وزارة الإعلام، بإيعاز من المخابرات، على تنفيذ موجة من الاستدعاءات والاعتقالات التي طالت ناشطين حقوقيين ومحامين وصحافيين. وخضع عدد منهم للاستجواب حول محتوى مقالاتهم التي اعتبرت أنها "تسيء إلى الأمة" أو تهدد "أمن الدولة". ولكنهم قليلون من يجرؤون على الإدلاء بشهادات وحتى من دون ذكر اسمهم. وفي 13 أيلول/سبتمبر 2009، ختم مكتب المركز السوري للإعلام وحرية التعبير الذي يتولى مازن درويش إدارته بالشمع الأحمر. وكان هذا المركز المرصد الوحيد للصحف والإنترنت.
لا يزال الصحافي والكاتب علي العبد الله محتجزاً منذ 17 كانون الأول/ديسمبر 2007 لتوقيعه إعلان دمشق وكان يفترض بأن يخلى سبيله في 16 حزيران/يونيو 2010 بعد مضيه عقوبته البالغة عامين ونصف في السجن. ولكن السلطات السورية قررت ملاحقته قضائياً بتهمتي "نشر معلومات كاذبة من شأنها أن تسيء إلى الدولة" (المادة 286 من القانون الجنائي) و"الرغبة في الإضرار بعلاقات سوريا مع دولة أخرى" (المادة 276 من القانون الجنائي). وقد وجهت إليه هاتان التهمتان إثر نشره على شبكة الإنترنت في 23 آب/أغسطس 2009 بينما كان في السجن مقالة انتقد فيها عقيدة ولاية الفقيه في إيران (وهي عقيدة تضمن سلطة مطلقة للدين على السياسة). وأصدرت المحكمة العسكرية الثالثة في دمشق اتهامات جديدة ضده صادقت عليها محكمة النقض في الأول من كانون الأول/ديسمبر 2010. وبهذا، يكون علي العبد الله معرّضاً لأن يحكم عليه بالسجن لمدة أخرى. وهذه القضية الجديدة مثيرة للقلق لا سيما أنها تبيّن خطورة انتقاد النظام وحلفائه.
أما الطالبة الشابة والمدوّنة طل الملوحي فلا تزال محتجزة منذ حوالى عام. وبعد تعرّضها للتوقيف على يد المخابرات السورية في أواخر كانون الأول/ديسمبر 2009، مثلت في 10 تشرين الثاني/نوفمبر 2010 أمام المحكمة العليا لأمن الدولة، وهي محكمة استثنائية لا يمكن استئناف أحكامها. وهي متهمة بالتجسس لصالح الولايات المتحدة وتقبع في الحبس الانفرادي في سجن دوما قرب دمشق.
بالإضافة إلى ذلك، نود أن نلفت انتباهكم إلى مشروع قانون بشأن الاتصال بشبكة الإنترنت أعدّه رئيس الوزراء محمد ناجي عطري وتمت الموافقة عليه في نهاية تشرين الأول/أكتوبر 2010 في مجلس الوزراء. وفقا لأحكام هذا القانون، يجدر بأي صحافي المثول أمام محكمة الجنايات. ويجوز لأي موظف قضائي إجراء تحقيق حول صحافيين مذنبين بارتكاب "جرائم" يحددها القانون واتخاذ قرار بشأن اعتقال صحافيين ومصادرة أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم حتى داخل أسرة تحريرهم. وعلى رغم الرقابة، إلا أن عدة مواقع إخبارية أبصرت النور في السنوات الأخيرة في حين أن مشروع القانون هذا يهدف إلى فرض المزيد من القيود على تدفق المعلومات على الإنترنت.
تحتل سوريا المرتبة 173 (من أصل 178) في التصنيف العالمي لحرية الصحافة الذي أعدته المنظمة وترد على لائحة "أعداء الإنترنت" بسبب حجبها مئات المواقع وتعقبها مستخدمي الإنترنت. ويعتبر بشار الأسد من صيّادي حرية الصحافة الأربعين في العالم.
يا فخامة الرئيس، إن دوركم لجوهري في استئناف الحوار مع السلطات السورية في إطار الترويج للاتحاد من أجل المتوسط الذي يحوّلكم إلى محاور مميَّز من شأنه أن يدافع عن حقوق السوريين الأساسية. لذا، ترجوكم مراسلون بلا حدود التدخل لدى نظيركم السوري بغية المطالبة بإطلاق سراح هؤلاء الصحافيين ومستخدمي الإنترنت وسحب الأحكام القانونية الهادفة إلى تجريم حرية التعبير على الإنترنت. فلا يجوز لتطوير العلاقات الاقتصادية مع سوريا أن يتم على حساب الحريات المدنية بما في ذلك حرية الصحافة وحرية التعبير.
شاكرين لكم اهتمامكم بمطالبنا، نتقدّم منكم، يا فخامة الرئيس، بفائق الاحترام والتقدير.

جان - فرانسوا جوليار الأمين العام